المدرب بات هذا المصطلح قديماً ولا يتماشى مع روح كرة القدم الحديثة....
حيث صار مصطلح (المدير الفني) هو الأكثر شيوعاً بالنظر لتوسع صلاحيات (المدرب وطاقمه التدريبي) ليتعدى حدود الميدان و لينتقل إلى مرحلة جديدة تتعلق بالإدارة الحكيمة لغرف خلع الملابس ، وإطلاق كلمة (الفصل) في سياسة النادي من ناحية اللاعبين المستقطبين أو العناصر المغادرة ، بل حتى صياغة العلاقة ما بين النادي ووسائل الإعلام والقطاعات الجماهيرية ...
لذلك إرتأت بعض الإدارات لتسمية نجومها السابقين على رأس الادارة الفنية للأندية حتى مع محدودية التجربة التدريبية والعقلية التكتيكية مستفيدين من الخبرات والتجارب المنصرمة أبان الفترات السابقة والتي تحقق فيها الانجاز.
تجربة غوارديولا...
بالتأكيد فإن تجربة(غوارديولا) ونجاحه في العصر الذهبي لنادي (برشلونة) قد شكلت حجر الزاوية والمثال الحي للنجاح ودعوة صريحة لبقية الإدارات للسير على ذات الخطى ، فظهرت تجارب بعضها نال من النجاح القدر الكبير على غرار تجربة (زيدان / ريال مدريد) في حين فشلت بعض التجارب الأخرى فشلاً ذريعاً مثل تجربة (انزاغي / ميلان) و (لامپارد / تشيلسي) ، كذلك لا زالت بعض التجارب الأخرى قيد النمو والتطور من اجل مواسم الحصاد بظهور مؤشرات قوية على قدرات فنية وتكتيكية قادرة على نقل الفريق إلى مرحلة متقدمة وبمستوى آخر كما يحدث مع (سولشاير / مانشستر يونايتد).
مع تراجع النتائج والأداء الفني والتكتيكي على الأقل محلياً لنادي ليفربول...
بدأ التساؤل حول إمكانية المدير الفني الألماني (كلوب) لانتشال الفريق من الحالة الذهنية والفنية والبدنية السيئة هذا الموسم ، وظهرت بعض الأصوات من هنا وهناك تنادي الإدارة لإعادة النظر في مستقبل (كلوب) رفقة (الريدز) ، مع الأخذ بنظر الاعتبار مشاكل الاصابات المستمرة للاعبين والتي عزاها البعض إلى الضغط الفني والتكتيكي الذي مارسه المدرب الألماني في المراحل السابقة مما استنزف النجوم ذهنياً وبدنياً.
على النقيض تماماً وليس ببعيد عن الفريق الأحمر ومديره الفني....
يقدم (ستيفن جيرارد) موسماً مذهلاً على الدكة الفنية لنادي (غلاسكو رينجرز) الاسكتلندي ، وباتت مسألة الفوز بلقب الدوري مجرد مباريات ضمن الجدول دون التأثير على الحسم المبكر للنادي ، كذلك تبلي كتيبة (رينجرز) البلاء الحسن على المستوى الأوروبي بالتأهل إلى دور الـ16 من الدوري الأوروبي ليقابل نادي (سلافيا براغ) ، وتخلل ذلك سلسلة طويلة من النتائج والمباريات دون خسارة محلياً واوربياً .... وهنا يبدو التساؤل أكثر إلحاحاً حول قدرة (ستيفن جيرارد) لتسلم الادارة الفنية للريدز خلفاً ل(يورغن كلوب) في حال استمرت النتائج بالتدهور محلياً وعدم القدرة على التأهل للتشامبيونز ليغ في الموسم المقبل وإذا ما خرج الفريق اوربياً خالي الوفاض.
ردة فعل جماهير الريدز...
ترى شريحة واسعة من جماهير (ليفربول) ووسائل الإعلام البريطانية بأن (جيرارد) بات يمتلك الرصيد الكافي من الخبرة والتجربة وبات مؤهلاً لقيادة الفريق بالمرحلة المقبلة أو على الأقل الحصول على دور (مؤثر) في الطاقم التدريبي لحين الحصول على الفرصة الكاملة.
أرى أن هذا الحديث لا يخلو من الجانب العاطفي...
بالتأكيد بإعتبار مكانة (قائد الريدز) سابقاً داخل أروقة المنظومة للفريق الأحمر من حيث العلاقة مع اللاعبين او الجماهير ، لكنه مستبعد على الأقل حتى نهاية الموسم القادم ، لكن مع ذلك هو ضروري في هذه المرحلة لوضع اسم (جيرارد) في لائحة البدلاء المحتملين لو إستمر المنحى التنازلي لنادي (ليفربول) والذي ينذر بتصدعات خطيرة ونشوب حالة من عدم الرضا بين النجوم على غرار (ثلاثي الهجوم / صلاح ، ماني ، فيرمينو) وبالتالي فقدان القدرة على السيطرة والاستمرارية إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن الادارة قد جددت عقد (كلوب) مؤخراً لغاية (2025) .
الخلاصة في الموضوع....
إن كل الاحتمالات واردة في الوقت الحالي ، لكن ذلك لا يعني بالضرورة حتمية نجاح (جيرارد) في المهمة المنتظرة ، فالضغوط مختلفة ، والأسماء والعناصر تفصلها مسافات كونية فيما بين الخامة المتوفرة في (ليفربول) وتلك المتواجدة في (غلاسكو رينجرز) ، ناهيك عن اختلاف طبيعة المنافسة ومستوى الطموح ، بالاضافة إلى حاجة الريدز حالياً إلى حقبة من الهدوء لأجل إعادة التوازن ودراسة الخيارات الممكنة والتي على رأسها مساعدة الرجل الذي حقق الانجاز (كلوب) ومنحه الفرصة الكاملة لتعديل الاوتار ، فيما يتعين على الادارة مد جسور التواصل مع (جيرارد) ولا بأس من ممارسة دور (الرجل الثاني) على الدكة الفنية حتى يتم أمراً كان مقضياً.

تعليقات
إرسال تعليق